مجد الدين ابن الأثير
462
النهاية في غريب الحديث والأثر
النبي صلى الله عليه وسلم لينظر إلى مواقع نبله ) أي يحقق نظره ويطلع عليه . وأصل الاستشراف : أن تضع يدك على حاجبك وتنظر ، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشئ . وأصله من الشرف : العلو ، كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لادراكه . ( ه ) ومنه حديث الأضاحي ( أمرنا أن نستشرف العين والاذن ) أي نتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما . وقيل هو من الشرفة ، وهي خيار المال . أي أمرنا أن نتخيرها . ( ه ) ومن الأول حديث أبي عبيدة ( قال لعمر لما قدم الشام وخرج أهله يستقبلونه : ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك ) أي خرجوا إلى لقائك . وإنما قال له ذلك لان عمر رضي الله عنه لما قدم الشام ما تزيا بزي الأمراء ، فخشى أن لا يستعظموه . ( ه ) ومنه حديث الفتن ( من تشرف لها استشرفت له ) أي من تطلع إليها وتعرض لها واتته فوقع فيها . ( ه ) ومنه الحديث ( لا تتشرفوا للبلاء ) أي لا تتطلعوا إليه وتتوقعوه . ( ه ) ومنه الحديث ( ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف له فخذه ) يقال أشرفت الشئ أي علوته . وأشرفت عليه : اطلعت عليه من فوق . أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع إليه ولا طامع فيه . * ومنه الحديث ( لا تشرف يصبك سهم ) أي لا تتشرف من أعلى الموضع . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه ( حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ) أي قربت منها وأشرفت عليها . ( ه ) وفى حديث ابن زمل ( وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف ) الشارف : الناقة المسنة ( 1 ) . ( ه ) ومنه حديث على وحمزة رضي الله عنهما : ألا يا حمز للشرف النواء * وهن معقلات بالفناء
--> ( 1 ) زاد الهروي : وكذلك الناب ، ولا يقالان للذكر .